جلال الدين السيوطي

193

الأشباه والنظائر في النحو

الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الأقل ومن ثم قال الأكثرون : إن ( رحمن ) غير منصرف ، وإن لم يكن له ( فعلى ) ، لأن ما لا ينصرف من ( فعلان ) أكثر ، فالحمل عليه أولى ، قاله صاحب ( البسيط ) . وقال « 1 » ابن يعيش : ذهب بعضهم إلى أن ألف ( كلا ) منقلبة عن ياء وذلك لأنه رآها قد أميلت . قال « 2 » سيبويه : لو سمّيت ب ( كلا ) وثنّيت لقلبت الألف ياء ، لأنه قد سمع فيها الإمالة ، والأمثل أن تكون منقلبة عن واو لأنها قد أبدلت تاء في ( كلتا ) ، وإبدال التاء من الواو أضعاف إبدالها من الياء ، والعمل إنما هو على الأكثر ، وإنما أميلت لكثرة الكاف . وقال السخاوي ( في تنوير الدياجي ) : سأل سيبويه الخليل عن ( رمان ) فقال : لا أصرفه في المعرفة وأحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف به « 3 » . قال السخاوي : أي إذا كان لا يعمل من أي شيء اشتقاقه حمل على الأكثر ، والأكثر زيادة الألف والنون . وقال « 4 » ابن يعيش : القياس يقتضي زيادة النون في ( حسان ) وأن لا ينصرف حملا على الأكثر . وقال الشلوبين : المحذوف من ( ذو ) ياء أو واو لأن الغالب على الاسم الثنائي المحذوف منه لامه أن تكون اللام المحذوفة منه ياء أو واوا ، والأغلب فيها الواو ، وقلّ أن يكون المحذوف غيرهما كالحاء من ( حر ) فينبغي أن يحكم على ( ذو ) بأن المحذوف منه ياء أو واو لا غيرهما ، لأنهما أكثر من غيرهما وإن كان يمكن أن يكون المحذوف منه هاء . وقال أيضا : قد تكون الصفة مجتمعة فيها شروط الجمع بالواو والنون ولا تجمع بهما إذا كانت محمولة على غيرهما مما لا يجمع بالواو والنون ، وذلك نحو : ( ندمان ) ، كان قياسه أن يقال في جمعه : ( ندمانون ) ، لأن مؤنثه ( ندمانة ) ، ولكن سيبويه قال « 5 » : إنهم لا يقولون ذلك وإن كان قد أجازه هو بعد ذلك ، وتوجيه شذوذه

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 54 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 400 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 240 ) . ( 4 ) انظر شرح المفصّل ( 9 / 155 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 4 / 117 ) .